
بقلم : يوسف الادريسي
لم يكن أحد يتوقع مسلسل الظلم و الحيف الذي تتعرض إليه مدينة تازة التي تعتبر من أعرق المدن المغربية ، كما أننا لم نكن نتصور حجم الاستبداد و الاستهداف إزاء هذه المدينة الأبية ، ذلك أن أزمة التهميش و الفقر و العطالة شكلت أسبابا موضوعية دفعت بالمواطن التازي إلى التذمر من الوضع القائم في المدينة ، والتنديد بكل الأشكال و الوسائل السلمية لجلب الأنظار إلى أوضاعهم المزرية. فما كان جواب الأجهزة الحاكمة إلا لغة تكسير الجماجم و العظام ، و الاعتقالات و الأحكام القضائية المجحفة لتكميم الأفواه و احتواء الأوضاع .
ولا يبدو في الأفق أية حلول جدّية لمعالجة هذه الأزمة في ظل العجز الواضح لمؤسسات الدولة في المدينة لإدارة الأزمة التي صارت تتفاقم مع مرور الأيام، لدرجة أن باشا المدينة أقدم على منع مخيم طفولي تربوي بحجة وجود رائحة العدل و الإحسان في أجواء المخيم ، و كأن الأمر يوحي بأن سلطات المدينة تخشى من شباب الغد في التشويش على مستقبلهم في المدينة.
جرت النواميس الكونية و المواثيق الدولية على احترام كرامة الطفل و السعي لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية ، التي من شأنها أن تؤهله ليصبح شابا يافعا نافعا لنفسه و وطنه ، بالمقابل ماذا ننتظر من طفل انتُزع حقه بغير حق في الترفيه و الاستجمام خصوصا بعد سنة دراسية من الجد و الاجتهاد.
كيف لهذا الطفل البريء أن يستوعب ما تعلّمه من خلال البرنامج التعليمي الرسمي بأن المواطنة هي نشر قيم الحرية والكرامة، وترسيخ سلوكيات المساواة والتسامح والديمقراطية ؟؟ !!
كيف لهذا الصبي المكلوم أن يدرك أن المواطنة هي الأداة الوحيدة لتكريس سيادة القانون والمساواة وممارسة الحد الأدنى من الحقوق الفاعلة ؟؟ !!
كيف سيحافظ على توابث الوطن و مكتسباته و مرافقه في ظل حرمانه من أبسط حقوقه؟؟ !
إن حب الوطن والانتماء له ليس شعارا أجوف أو يافطة معلقة على الجدران بل هو قيم سلوكية تكتسب من خلال ممارسة الحقوق المشروعة وليست معلومات يتم تحصيلها عن طريق مقرر يتم تدريسه.
تاريخ الاضافة : 09/07/2012 12:17
الكاتب : Any